أبو علي سينا

211

النفس من كتاب الشفاء ( تحقيق حسن زاده آملى )

عند القوة المصورة وهي الخيالية - كما ستعلمها - فتقبل « 1 » تلك الصورة وتحفظها « 2 » . فإن الحس المشترك قابل للصورة لا حافظ ، والقوة الخيالية حافظة لما قبلت تلك . والسبب في ذلك أن الروح التي فيها الحس المشترك إنما تثبت فيها الصورة المأخوذة من خارج منطبعة ما دامت النسبة المذكورة بينها وبين المبصر محفوظة أو قريبة العهد . فإذا غاب المبصر انمحت الصورة عنها ولم تثبت زمانا يعتد به . وأما الروح التي فيها الخيال فإن الصورة تثبت فيها ، ولو بعد حين كثير ، على ما سيتضح لك عن قريب . والصورة إذا كانت في الحس المشترك كانت محسوسة بالحقيقة فيه « 3 » ، حتى إذا انطبع فيه « 4 » صورة كاذبة في الوجود أحسها كما يعرض للممرورين ، وإذا كانت في الخيال كانت متخيلة لا محسوسة . ثم إن تلك الصورة التي في الخيال تنفذ إلى التجويف المؤخر إذا شاءت القوة « 5 » الوهمية ففتحت الدودة بتبعيد ما بين العضوين المسميين

--> ( 1 ) - اى قوة الحس المشترك . ( 2 ) - اى قوة الخيال . ( 3 و 4 ) - فيها . نسخة . فالتذكير باعتبار الحس المشترك ، والتأنيث باعتبار الروح . ( 5 ) - قوله : « إذا شاءت القوة الوهمية » ، اعلم أن القوة المسماة بالوهم هي الرئيسة الحاكمة في الحيوان ومعنى هذا الكلام ان جميع القوى التي دونها من الحس المشترك والخيال والمتصرفة والحافظة من شؤونها وافعال تلك القوى كلها في الحقيقة هي فعل هذه القوة الرئيسة . إلا أن لها في موطن كل واحدة من تلك القوى اسما خاصا ، ففي موطن تسمى الحس المشترك ، وفي آخر الخيال وهكذا . فوزان الوهم مع تلك القوى وزان النفس الناطقة مع قواها . ثم لما كان ادراك المعاني الجزئية بين سائر افعال القوى الحيوانية اشرف من غيرها